يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

326

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وسلم من قبر سعد بن معاذ ، وإن الدموع تجري على وجنتيه وهو قابض على لحيته . وعنها قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا اشتدّ غمّه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفّس الصعداء وقال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فيعرف بذلك شدّة غمّه صلى اللّه عليه وسلم . وفي الرسول صلى اللّه عليه وسلم أسوة ، كيف لا وهو القدوة صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله ، وفي هذا كفاية ، وسيأتي نوع من هذا الكلام في باب الواو إن شاء اللّه . وذا فصل الفوائد قد تقضى * وآخذ بعد في باب وناب وثاب وتاب تاب اللّه ربي * على من ناب في هذا منابي مقلوب البيت ألف بين حرفين : وباب وثاب وناب وتاب * وثاب وبات وتل وتل * * * وذا البيت استعرت النون فيه * وما في ذلكم يا قوم عار وإذ جاءت فأعملها بجهدي * أحق الخيل بالركض المعار وقد كنت وجدت لباب وأخواته من الكلم ألفه وأؤخر النون إلى بابه فأسوقه وحرفه ، ولكن لأمر ما جدع قصير أنفه ، كنت أسوق عوض ناب وتاب لفظة نأت ، اسم فاعل نتا ، ولفظة وثاب اسم الفراش ، ووثاب أيضا مصدر وثب ، نعم وثم وثاب اسم مشهور إلا أنه لا يتزن ، وستأتيك فيه حكاية طريفة مع الوثاب المصدر ، مع الوثاب الذي هو الفراش المذكورين ، لكن رأيت كما قال إن من العلم في النون شتى فنون ، حسبما تراه مفسرا بعد دام لنا ولك السعد . باب : وأما باب فهو المدخل إلى الشيء ، ومنه يكتب باب كذا وهو الثقب المنفتح في الحائط وألفه منقلبة عن واو لأنك تقول : بوّبت بابا ، وتجمعه على أبواب فتظهر الواو وتجمعه على أبوبة أيضا ، لكن للازدواج ، كما قال : هتاك أخبية ولاج أبوبة * يخالط البرّ منه الجدّ واللينا وأما الذي يسدّ به فهو مصرع وجمعه مصاريع . ويقال له أيضا : خلف ، وقد يسمى الكل بابا اتساعا على ما يأتي إن شاء اللّه . والباب عند أهل المساحة والذرع : قصبة طولها ستة أذرع بالذراع الهاشمي التي هي اثنان وثلاثون أصبعا . والأشل عندهم عشرة أبواب ، وأشل في أشل عندهم جريب ، ذكره ابن السيد . والباب أيضا اسم بلد مشهور ، ويقال فيه أيضا باب الأبواب ، وإليه ينسب الفقيه